ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
193
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الكلام لا لمعناه ؛ فإن المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي ، ولا شك أن الفصاحة من صفاته الفاصلة ، فتكون راجعة إلى اللفظ دون المعنى ، ووجه التوفيق أنه أراد بالفصاحة معنى البلاغة ، وحيث أثبت أنها من صفات الألفاظ أراد أنها من صفاتها باعتبار إفادتها المعنى بالتركيب ، وحيث نفى ذلك أراد أنها ليست من صفات الألفاظ المفردة ، والكلم المجردة من غير اعتبار التركيب أو ليست من صفات الألفاظ باعتبار أنفسها لا باعتبار إفادتها المعنى ، وحيث أثبت أنها صفة المعنى أراد أن للمعنى مدخلا تامّا في ثبوتها للفظ ، وحيث نفاه أراد أنها ليست من صفاته مع قطع النظر عن إفادة اللفظ إياها بالتركيب ، ويمكن التوفيق أيضا بأنه حيث جعلها صفة اللفظ دون المعنى أراد معناها المستفيض ، وحيث جعلها راجعة إلى المعنى جعلها بمعنى البلاغة ؛ لكنه كوجه ذكره المصنف لا يطابق ما قصده الشيخ ، بل الوجه ما ذكره الشارح المحقق أنهم سموا ترتيب المعاني الأول والمعاني الأول ألفاظا ، وفضيلة الكلام باعتبار هذا الترتيب ، فحيث جعلها صفة راجعة إلى اللفظ أراد باللفظ المعاني الأول ، وكذلك حيث جعلها صفة راجعة إلى المعنى ، وحيث نفى نفي كونها صفة للألفاظ المنطوقة وللمعاني الثواني ، وما يقال فليكن مراد المصنف باللفظ تلك المعاني الأول ، فيطابق مراد الشيخ ، فليس بشيء لأن الشيخ بين في كتابه تلك المواضعة ، والمصنف لم يبينها ، وكلما استعمل اللفظ استعمل لمعناه المستفيض ، فحمل اللفظ في كلامه على هذا حمل له على ما لا يحتمله . [ ولها طرفان : ] ( ولها ) أي للبلاغة في الكلام ( طرفان : أعلى ) إليه ينتهي البلاغة ، كذا في الإيضاح ، ولو اعتبر الطرف شخصا ففيه بحث ، إذ ثبوت الطرف يتوقف على أن يثبت تناهي مراتبها ، ولا دليل يدل عليه ( وهو ) أي الطرف الأعلى ( حد الإعجاز ) أي مرتبة إعجاز لكلام البشر ، بأن يبلغ مرتبة لا يمكن للبشر أن يأتي بمثله ( وما يقرب منه ) أي من حد الإعجاز أي الطرف الأعلى نوع تحته صنفان : كلام يعجز البشر عن الإتيان بمثله ، وقريب من حد الإعجاز بأن لا يعجز الكلام البشر ، ولكن يعجز مقدار أقصر سورة عن الإتيان بمثله ، وكلاهما مندرج تحت حد الإعجاز ؛ لأن حد الإعجاز هو حد الإعجاز عن الإتيان بأقصر سورة ، وبهذا اندفع